مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
116
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد أورد عليه السيّد الخوئي ما يلي : أوّلًا : أنّه لا وجه لحمل العمومات على العقود المتعارفة ، بل هي تشمل الجميع ، سواء فيها المتعارف وغير المتعارف . ثانياً : أنّه لا وجه لما ذكره من قيام الإجماع على توقّف العقد على القبول ؛ لعدم الدليل على اعتبار القبول في مفهوم العقد ، ولا في صحّته ، ولا في لزومه ، بل المتحصّل من كلمات أهل اللغة وأهل العرف هو أنّ العقد لا يوجد إلّا بين شخصين ، سواء كان الصادر منهما مركّباً من الإيجاب والقبول ، أم كان مركّباً من إيجابين فقط ، فإنّه على كلا التقديرين يكون مشمولًا للعمومات الدالّة على صحّة العقود ولزومها . ثالثاً : أنّه لا وجه للمنع عن تقديم القبول - الذي وقع بلفظ الأمر - على الإيجاب ؛ لما تقدّم ذكره من أنّ حقيقة العقد هي الاعتبار النفساني المبرز بمظهر خارجي ، من غير أن تعتبر في ذلك أيّة خصوصية من الخصوصيّات . رابعاً : أنّه لا وجه للتفصيل بين ( قبلت ، ورضيت ، وأمضيت ، وأنفذت ) وبين ( اشتريت ، وتملّكت ، وملكت - مخفّفاً - ) ، حيث التزم الشيخ بعدم الجواز في القسم الأوّل ، وبالجواز في القسم الثاني ؛ إذ لا دليل على كون أحد الإنشائين معنوناً بعنوان الإيجاب ، وكون الآخر معنوناً بعنوان القبول - بمعناه المطاوعي - لكي يستحيل تقدّم الثاني على الأوّل ، بل إذا صدق على المنشأ بهما عنوان من عناوين المعاملات - كالبيع والتجارة عن تراض - حكم بصحّته ولزومه ؛ للعمومات والمطلقات . وعليه فلا محذور من تركّب عقد خاص من إنشائين يتضمّن أحدهما تمليك أحد المالين بعوض ، ويتضمّن ثانيهما تملّكه به ، سواء كان ذلك بلفظ التملّك وما يرادفه أم كان بلفظ القبول مع قيام قرينة على إنشاء التملّك به ، وعليه فلا يبقى وجه لاعتبار القبول - بمعناه المطاوعي - في مفهوم العقود لكي يمنع من تقدّمه على الإيجاب . ولو سلّمنا احتياج العقد إلى القبول ، وسلّمنا أيضا أخذ المطاوعة في مفهوم